الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

47

مناهل العرفان في علوم القرآن

العرب في خدمتها وخدمة كتاب اللّه وعلومه بها . وبهذا قامت اللغة العربية لسانا عاما للمسلمين ، ورابطا مشتركا بينهم . على اختلاف أجناسهم ولغاتهم الإقليمية ؛ بل ذابت كثير من اللغات الإقليمية في هذه اللغة الجديدة لغة القرآن الكريم . وإن كنت في ريب فسائل التاريخ عن وحدة المسلمين وعزتهم يوم كانت اللغة العربية صاحبة الدولة والسلطان في الأقطار الإسلامية شرقية وغربية ، عربية وعجمية . يوم كانت لغة التخاطب بينهم ، ولغة المراسلات ، ولغة الأذان والإقامة والصلوات ، ولغة الخطابة في الجمع والأعياد والجيوش والحفلات ، ولغة المكاتبات الرسمية بين الخلفاء المسلمين وأمرائهم وقوادهم وجنودهم ، ولغة مدارسهم ومساجدهم وكتبهم ودواوينهم ونحن في هذا العصر الذي زاحمتنا فيه اللغات الأجنبية وصارت حربا على لغتنا العربية ، حتى تبلبلت ألسنتنا وألسنة أبنائنا وخاصتنا وعامتنا ، يتأكد علينا أمام هذا الغزو اللغوي الجائح ، أن نحشد قوانا لحماية لغتنا والدفاع عن وسائل بقائها وانتشارها . وفي مقدمة هذه الوسائل إبقاء القرآن على عربيته ، والضرب على أيدي العاملين على ترجمته . وما ينبغي لنا أن نحطب في حبلهم ، ولا أن نسايرهم في قياس ترجمة القرآن بهذا المعنى على ترجمة غيره في الجواز والإمكان . فأين الثرى من الثريا ؟ وأين كلام العبد العاجز من كلام اللّه المعجز ؟ . وما أشبه هؤلاء بالمفتونين من أمة موسى حين جاوز اللّه بهم البحر وأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ ، قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ! . جاء في كتاب الرسالة للشافعي ما خلاصته : « إنه يجب على غير العرب أن يكونوا تابعين للسان العرب ، وهو لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جميعا . كما يجب أن يكونوا تابعين له دينا - وأن اللّه تعالى قضى أن ينذروا بلسان العرب خاصة . . ثم قال : « فعلى كل مسلم أن يتعلم من لسان العرب ما بلغه جهده ، حتى يشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله ويتلو به كتاب اللّه ، وينطق بالذكر فيما افترض عليه من التكبير